السيد جعفر مرتضى العاملي
271
الآداب الطبية في الإسلام
وهذا يعكس رغبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ( عليه السلام ) بالمحافظة على المساويك ، ولو بجعلها في خريطة ، أو الاحتفاظ بها مغطاة إلى وقت الحاجة . . حتى لا يصل إليها أي من أنواع الجراثيم من أي سبب كان ، حتى من الهواء ، فضلاً عن ملامسة أي شيء آخر لها . . وهذا هو منتهى المداقة في المحافظة على سلامة البدن . . ولا سيما إذا لاحظنا : أن الرضا ( عليه السلام ) نفسه يجعل لكل صلاة مسواكاً خاصاً بها ، من أجل أن لا يبقى في المسواك حين استعماله للمرة الثانية أي أثر للرطوبة من العملية السابقة ، لان الرطوبة يمكن أن تنسجم مع حياة بعض الجراثيم التي ربما تعلق بها ( 1 ) ، ويكون اللعاب حاجزاً من تأثير المواد التي في المسواك في أهلاكها وإبادتها . . استحباب الوضوء للطعام : هذا . . وقد ورد في الأحاديث ما يفيد استحباب الوضوء قبل الطعام ، وقد تقدم : أن السواك مستحب عند كل وضوء ، وهذا يعني أن السواك سيسبق الطعام ووضوءه ، وإذن فلا مجال بعد لتلوث الطعام ، ثم وروده إلى المعدة مصاحباً للجراثيم ، فيضر بها كما تقدم . أما السواك بعد الطعام ، فقد استغنى الإسلام عن النص عليه بسبب تشريعه السواك في فترات كثيرة ، طيلة اليوم والليل ، بحيث يصير تخمر الفضلات أمراً غير معقول ولا يمكن . . الخلال بعد الطعام : وكثيراً ما لا تخرج بعض الفضلات المتخلفة في تجاويف الأسنان بالمضمضة بل ربما يعسر إخراجها بواسطة السواك أيضاً . . فتمس الحاجة إلى استعمال وسيلة أخرى لاستكراه تلك الفضلات على الخروج ، حتى لا تتحول بفعل التخمير إلى مناطق موبوءة ، تضج بالجراثيم ، وتؤثر في التهابات اللثة ،
--> ( 1 ) أولين دانشگاه وآخرين پيامبر ج 12 ص 132 .